محمد بن جرير الطبري
28
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
نكال الآخرة من المعصية والأولى . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، قوله : نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى قال : عمله للآخرة والأولى . وقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى يقول تعالى ذكره : إن في العقوبة التي عاقب الله بها فرعون في عاجل الدنيا ، وفي أخذه إياه ، نكال الآخرة والأولى : عظة ومعتبرا لمن يخاف الله . ويخشى عقابه ، وأخرج نكال الآخرة مصدرا من قوله فَأَخَذَهُ اللَّهُ لأن قوله : فَأَخَذَهُ اللَّهُ نكل به ، فجعل نَكالَ الْآخِرَةِ مصدرا من معناه ، لا من لفظه . وقوله : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها يقول تعالى ذكره للمكذبين بالبعث من قريش ، القائلين أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ : أنتم أيها الناس أشد خلقا ، أم السماء بناها ربكم ؟ فإن من بنى السماء فرفعها سقفا ، هين عليه خلقكم وخلق أمثالكم ، وإحياؤكم بعد مماتكم . وليس خلقكم بعد مماتكم بأشد من خلق السماء . وعني بقوله : بَناها : رفعها ، فجعلها للأرض سقفا . وقوله : رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها يقول تعالى ذكره : فسوى السماء ، فلا شيء أرفع من شيء ، ولا شيء أخفض من شيء ، ولكن جميعها مستوي الارتفاع والامتداد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها يقول : رفع بناءها فسواها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها قال : رفع بناءها بغير عمد . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : رَفَعَ سَمْكَها يقول : بنيانها . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَغْطَشَ لَيْلَها . . . أَخْرَجَ مِنْها وقوله : وَأَغْطَشَ لَيْلَها يقول تعالى ذكره : وأظلم ليل السماء ، فأضاف الليل إلى السماء ، لأن الليل غروب الشمس ، وغروبها وطلوعها فيها ، فأضيف إليها لما كان فيها ، كما قيل نجوم الليل ، إذ كان فيه الطلوع والغروب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَأَغْطَشَ لَيْلَها يقول : أظلم ليلها . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَأَغْطَشَ لَيْلَها يقول : أظلم ليلها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَأَغْطَشَ لَيْلَها قال : أظلم . حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَأَغْطَشَ لَيْلَها قال : أظلم ليلها . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَأَغْطَشَ لَيْلَها قال : أظلم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَأَغْطَشَ لَيْلَها قال : الظلمة . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَأَغْطَشَ لَيْلَها يقول : أظلم ليلها . حدثنا محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا حفص بن عمر ، قال : ثنا الحكم عن عكرمة وَأَغْطَشَ لَيْلَها قال : أظلم ليلها . وقوله : وَأَخْرَجَ ضُحاها يقول : أخرج ضياءها ، يعني : أبرز نهارها فأظهره ، ونور ضحاها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ،